|
|
الإدمان أو سوء استخدام العقاقير هي من أكثر الأشياء التي
تزعج الآباء لأن الأبناء يقعون فريسة لها في سن المراهقة... |
تلك
السن الحرجة التي كانت ومازالت مثار للنقاش حول كيفية وضع
الضوابط والمعايير التي يخرج منها المراهق شاب ناضج وسوي
نفسياً.
*لماذا يقابل الآباء أو المجتمع هذه العقاقير بالاعتراض الشديد؟
يأتي الاعتراض الشديد على سوء استعمال العقاقير الضارة لسببين
هامين:
- السبب
الأول:
التغيير الذي تحدثه في حالة الوعي لدى المراهقين والذي يترجم في شكل
الإيذاء والضرر بالنفس أو بالغير.
- السبب
الثاني:
التوجيه القهري للفرد في سلوكه وتصرفاته الناتجة من التعلق بهذا
العقار والاعتماد عليه مما يجعله يوجه طاقته وماله للحصول عليه
بدلاًً من العمل والإنتاج.
*أنواع العقاقير:
وهناك العديد من العقاقير التي تؤثر على حالة الوعي للإنسان وتختلف
في حدة تأثيرها من التأثير الخفيف إلى المعتدل لتصل إلى المرحلة
الإدمانية. فهناك المنبهات والمنومات والمهدئات ويمكننا أن نسميها
بالعقاقير المفككة أو المحللة للوعي وتتفق في أنها كلها تحدث
تغييراً ما.
- (المجموعة
الأولى) المنبهات:
تبدأ بالعقاقير الخفيفة التأثير والمقبولة اجتماعياً مثل
الكافيين في الشاي والقهوة, و
النيكوتين
في التبغ وتتدرج لتصل إلى عقار الكوكايين الموجود في ورق نبات
الكوكا والداخل في بعض المشروبات الغازية.
- (المجموعة
الثانية) المهدئات والمنومات:
فتشمل مشتقات الهيروكربون من المذيبات العضوية مثل الأسيتون
والبنزين والمواد التي يذاب فيها الصمغ, ويدخل ضمن نطاقها
الكحوليات ثم مجموعة عقار الباربييتورات ثم مجموعة المنومات
المصنعة من المهدئات الخفيفة من مشتقات البنزوديازيبيم وتمتد لتشمل
المخدرات التي تخدر الألم مثل مشتقات الأفيون والعقاقير المخدرة
المصنعة والأسبرين.
- (المجموعة
الثالثة):
تشتمل على جوزة الطيب والقنب الهندي لتصل إلى الدرجة الشديدة فيما
يعرف بالعقاقير المهلوسة.
كل هذه العقاقير تؤثر في الوعي بشكل أو بآخر وتؤدي إلى الإدمان
بدرجات متفاوتة. ومع ذلك لا تتفق المجتمعات على موقفها من هذه
العقاقير, فهناك مجتمعات تحرم حتى التبغ والقهوة, مما يجعل الشاب
المتمرد بطبعه في هذه المرحلة العمرية الحرجة يحتار... فالأب نفسه
الذي ينهر الابن لأنه يدخن تجده ممسكاً بعلبة السجائر في يده
وغيرها من العادات السلبية الأخرى... والنتيجة النهائية هو أن
المجتمع ككل يغذي الروح السلبية مما يدفع المراهق ويدعوه إلى تعاطي
شئ لإحداث تغيير في الوعي بشكل آلي كنوع من الرفض لهذه المتناقضات
والتي تكون علاج نفسي في بعض الأحيان.
والعلاج النفسي أو رد الفعل هذا يأتي في صورة تمرد إما بسلوك مضاد
عكس ما يلقنه الآباء أو بسلوك مماثل ولكن بطريقة مبالغ فيها, فإذا
كانت العقاقير قليلة المفعول من القهوة والسجائر ومسموح بها .. فلا
مانع من جانبه أن يجرب بشكل محدود في البداية ليتحول إلى شئ مكثف
لإحداث التغيير المنشود في الوعي.
وأساس المشكلة التي قد لا يعيها الكثير من الآباء إلا بعد فوات
الأوان, أن سن الشباب هو سن حرج وما يتعود عليه الشاب كثيراً
مايبقى منه معه بشكل دائم فيما بعد.
*حل
لغز العادات الإدمانية:
1-
الاقتداء هو أرقى الوسائل التعليمية.
2-
بعده يأتي التعليم بواسطة الثواب والعقاب.
لكن العقاب في واقع الأمر الذي يشكل أدنى الوسائل مازال هو الوسيلة
الفعلية المعتمد عليها لأننا مازلنا نخشى مواجهة المشكلة بصراحة
ومناقشتها بشكل علني. فالعقاب في شكله الحالي هو نفسه الذي يسمح
برفع ثمن العقاقير الممنوعة وبالتالي إعطاء فرصة أكبر للمهربين
والتجار, وهو عقاب مربك للشباب الذي يرى المجتمع نفسه يسمح لتجار
الخمور بالعمل العلني...ويجعل المهن الطبية والأطباء تتغاضى عن سوء
استخام العقاقير المهدئة والمنومة.
فالشباب لا يحتاج إلى العقاب الشديد ولا التسامح المتساهل بل يحتاج
إلى ثبات في القيم وحد أدنى من النظام بما يسمح له أن يمارس أقصى
حدود الحرية داخل هذا الإطار المحدود.
|